أصبحنا ننتمي إلى عالم يركز بشكل أساسي على الأرباح والابتكارات التكنولوجية، ولكن لم يتوقف للحظة ويتساءل ما هو الأساس وراء هذا النجاح؟ بالحقيقة أن السبب الفعلي هي الموارد البشرية، وذلك لأنها تمثل النبض وراء نجاح أي منظمة، لما لها من دور محوري وحيوي في نجاح وتطوير المؤسسات، أي إنها لا يقتصر دورها على إدارة الموظفين فحسب، بل يمكنك تحويلها إلى قوة إنتاجية فعالة تساهم في تحقيق كافة الأهداف المطلوبة، لذا سوف نتعرف سويًا على تعريف الموارد البشرية ووظائفها لمعرفة كيف يمكن بناء مستقبل مستدام وناجح.
ما هو تعريف الموارد البشرية ووظائفها
الموارد البشرية هي مجموعة من الأفراد الذين يعملون داخل المنظمة، وهي تمثل أهم الأصول التي تمتلكها أي مؤسسة بل الأساس التي تقوم عليه المؤسسة، وهو أساسي في أي مؤسسة، حيث يطلي عليه داخل المؤسسة “قسم إدارة الموارد البشرية” وهو القسم المسؤول عن تنظيم وتنسيق كافة الأنشطة المتعلقة بالأفراد داخل المؤسسة، وتتمثل وظائف الموارد البشرية في عدة مهام تتمثل في:
- التخطيط: يقصد بها تحديد احتياجات المنظمة من القوى العاملة من حيث الأعداد والمهارات وغيره، وذلك بناءًا على الأهداف الاستراتيجية التي تسعى لها المنظمة.
- الاستقطاب والتوظيف: يقصد به اختيار الكفاءات المناسبة لكي تشغل الوظائف المطلوبة بالشركة.
- التدريب والتطوير: العمل على تقديم تدريبات يتم من خلالها تنمية مهارات الموظفين وقدراتهم، وذلك بما يتناسب مع متطلبات العمل.
- العمل على إدارة الأداء: حيث يتم إجراء تقييم يهدف إلى تحسين أداء العاملين وذلك لضمان تحقيق الأهداف المطلوبة.
- التحفيز والمكافآت: يكون الغرض منها هو وضع أنظمة تحفيزية وكفاءات يتم من خلالها تشجيع الموظفين على العطاء والالتزام.
- العلاقات العمالية: الغرض منها هو بناء علاقات إيجابية بين الإدارة والموظفين وذلك ليضمن من خلالها بيئة عمل مستقرة، لزيادة الإنتاجية بما يناسب احتياجات العمل.
التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية
تعد خطوة التخطيط الاستراتيجي أو كما يطلق عليها SHRP عملية حيوية يتم من خلالها ضمان توافق الأهداف والموارد البشرية مع الأهداف التي تسعى المنظمة لتحقيقها، كما يتم من خلالها تحديد الأهداف المستقبلية من الفاءات التي تحتاج لها المؤسسة، وذلك في إطار تطوير الخطط اللازمة لجذبها وتنميتها مع الحفاظ على بيئة العمل المتغيرة.
1- أهمية التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية
- العمل على دعم الأهداف التنظيمية التي يضمن من خلالها توافر الكفاءات المناسبة وذلك لتحقق الأهداف الاستراتيجية للمنظمة.
- العمل على تحسين أداء الموظفين وذلك من خلال اختيار تدريات مناسبة لكل قطاع أو وظيفة وذلك لتحقيق التطوير المطلوب.
- الاستعداد المستقبلي للتكيف مع التغييرات التي تطرأ على الأسواق لتمكين المؤسسة من مواكبة كافة احتياجات العمل.
- العمل على زيادة الكفاءة مما يقلل من تكاليف التوظيف والتدريب وذلك عن طريق التخطيط المسبق.
- الحرص على تعزيز الميزة التنافسية بما يساهم في بناء قوة عاملة ماهرة ومحفزة، الأمر الذي يمنح المنظمة الميزة التنافسية بما يواكب إمكانيات الشركات والمنظمات الأخرى.
2- مراحل التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية
- العمل على تحليل الأهداف الاستراتيجية للمنظمة، حيث تبدأ العملية بفهم شامل للاهداف طويلة الأمد التي تسعى المنظمة لتنفيذها والتي تتمثل في رؤيتها ورسالتها.
- تحليل البيئة الداخلية والتي تتمثل في القدرات الحالية والمتوفرة للموارد البشرية بما يتضمن ذلك المهارات والخبرات والهياكل التنظيمية والثقافات المؤسسية، والبيئة الخارجية التي تتمثل في تحليل العوامل الاقتصادي والتطورات التكنولوجية والتشريعية والاجتماعية التي يمكن أن تؤثر على الموارد البشرية.
- العمل على تحديد احتياجات الموارد البشرية وذلك بناء على التحليلين السابقين، حيث يتم عمل تقدير دقيق للقوى العاملة وحجمها والنمو المتوقع والاستقالات والتقاعد والتغييرات التكنولوجية المتوقعة.
- كما يتم عمل تطوير خطط الموارد البشرية التي يدورها تتضمن مرحلة وضع الاستراتيجيات وسياسات التفصيلية، وذلك للعمل على تلبية احتياجات معينة تتمثل في: (خطط التوظيف والاختيار، خطط التدريب والتطوير، خطة التعويضات والمزايا، خطط إدارة الأداء، خطط التعاقب الوظيفي)
- العمل على تنفيذ ومتابعة تقييم الخطط التي تم وضعها والتأكد من فعاليتها بل ورصد نتائجها وذلك بصورة منتظمة، وتكمن اهمية التقييم في إجراء التعديلات اللازمة.
كيف تساهم الموارد البشرية في تحقيق أهداف المؤسسة
تتميز الموارد البشرية بأنها تلعب دورًا محوريًا وذلك في تحقيق أهداف المؤسسة، لأنها ليست فقط مجرد قسم إداري فحسب بل تقوم بتوظيف وصرف مرتبات الموظفين وبالتالي فهي الأساس الاستراتيجي التي يتم من خلاله نجاح المؤسسة ونظامها، وتتمثل المساهمات التي تقوم بها في:
- العمل على جذب واختيار أفضل الكفاءات التي تواكب احتياجات العمل: ذلك من خلال استقطاب المواهب وإجراء عمليات الاختيار الفعالة، بحيث يتم توظيف الأشخاص الذين يمتلكون المهارات والخبرات الفعلية.
- العمل على تطوير وتنمية مهارات الموظفين: من خلال تصميم برامج تدريبية لسد الفجوات المهارية وتطوير قدراتهم، العمل على تشجيعهم على التعلم المستمر، ليضمن الموظفين مواكبة التغيرات والتحديات التي تطرأ على السوق، ثم إعداد قادة مستقبليين لضمان استمرارية القيادة وتوافر المواهب الداخلية للمناصب العليا.
- الإدارة الفعالة للأداء من خلال تحديد أهداف الموظفين وربطها بأهداف المؤسسة: ليسعى الجميع نحو رؤية واحدة، ثم يتم وضع أنظمة فعالة يتم من خلالها تقييم الأداء وتقديم التغذية الراجعة، لتعزيز أداء الموظفين، ثم تحفيز أدائهم من خلال ربطه بالكفاءات والترقيات والحوافز، الأمر الذي يدفع الموظفين إلى تقديم أفضل ما لديهم.
- بناء ثقافة مؤسسية إيجابية تتمثل في تعزيز المشاركة والولاء للمنظمة: من خلال خلق بيئة عمل تدعم مشاركة الموظفين، وحل النزاعات بفاعلية لتوفير بيئة عمل عادلة، مع ضمان التواصل الفعال والشفاف بين الإدارة والموظفين، ودعم المبادرات التي تساعد الموظفين على تحقيق التوازن بين حياتهم المهنية والشخصية.
- إدارة التعويضات والمزايا: وذلك من خلال تصميم أنظمة عادلة تتضمن رواتب ومزايا تنافسية عادلة تجذب المواهب وتعمل على توفير تحفيز مالي وغير مالي لتحفيز الموظفين على تنفيذ الأهداف.
- إدارة التغيير: تسهيل الانتقالات التي تتمثل في برامج تدريبية للتكيف مع التغيرات التي تطرأ على العمل لضمان مرونة المؤسسة لتتمكن من التكيف مع التحديات والفرص الجديدة.
- الامتثال القانوني وإدارة المخاطر: ويمكن ذلك من خلال الالتزام بالقوانين التي تقرها المؤسسة بجميع قوانين العمل واللوائح المحلية والدولية، الأمر الذي يقلل من المخاطر القانونية والمالية، ضمان صحة وسلامة الموظفين لتطبيق سياسات ومعايير ضمان بيئة عمل آمنة وصحية للموظفين.
في الختام نكون قد طرحنا لك تعريف الموارد البشرية ووظائفها، مما يتضح أمامنا أنها ليست مجرد أدارة لإدارة الأفراد فحسب بل شريك استراتيجي يبني ثقافة العمل بشكل مستقل.
إقرأ ايضاً: